فايز الداية
117
معجم المصطلحات العلمية العربية
بعد شيء - كما إذا عدا الإنسان في هواء ساكن فإنه حينئذ تضطرب عليه الأبصار للأشياء الدقيقة فإذا ليس الإبصار بخروج شيء منا إلى المحسوس فهو إذا بورود شيء من المحسوس علينا وإذ ليس ذلك جسمه فهو إذا شبحه * ولولا أن الحق هذا الرأي لكان خلقة العين على طبقاتها ورطوباتها وشكل كل واحدة منها وهيئته معطلة . في الحواس الباطنة وأما القوى المدركة من باطن فبعضها قوى تدرك صور المحسوسات وبعضها قوى تدرك معاني المحسوسات . ومن المدركات ما يدرك ويفعل معا ومنها ما يدرك ولا يفعل ومنها ما يدرك إدراكا أوليا ومنها ما يدرك إدراكا ثانيا * والفرق بين إدراك الصورة وإدراك المعنى أن الصورة هو الشيء الذي تدركه النفس الباطنة والحس الظاهر معا لكن الحس الظاهر يدركه أولا ويؤديه إلى النفس مثل إدراك الشاة لصورة الذئب أعني شكله وهيئته ولونه فإن نفس الشاة الباطنة تدركها ويدركها أولا حسها الظاهر * وأما المعنى فهو الشيء الذي تدركه النفس من المحسوس من غير أن يدركه الحس الظاهر أولا مثل إدراك الشاة معنى المضاد في الذئب وهو المعنى الموجب لخوفها إياه وهربها عنه من غير أن يكون الحس يدرك ذلك البتة فالذي يدرك من الذئب أولا بالحس ثم القوى الباطنة هو الصورة والذي تدركه القوى الباطنة دون الحس فهو المعنى * والفرق بين الإدراك مع الفعل والإدراك لا مع الفعل أن من شأن أفعال بعض القوى الباطنة أن تركب بعض الصور والمعاني المدركة مع بعض وتفصله عن بعض فيكون لها إدراك وفعل أيضا فيما أدركت * وأما الإدراك لا مع الفعل فأن يكون الصورة أو المعنى يرتسم في الشيء فقط من غير أن يفعل فيه تصرفا البتة * والفرق بين الإدراك الأول والإدراك الثاني - أن الإدراك الأول هو أن يكون حصول الصورة على نحو ما من الحصول قد وقع للشيء من نفسه والإدراك الثاني هو أن يكون حصولها له من جهة شيء آخر أداها إليه فمن القوى المدركة الباطنة الحيوانية قوة فنطاسيا أي الحس المشترك وهي قوة مرتبة في أول التجويف